منتديات عراقي وافتخر


 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 رسالة مفتوحة إلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني!

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
استاذ جامعي
عضو جيد
عضو جيد



ـمساهماتيـﮯ : 349

مُساهمةموضوع: رسالة مفتوحة إلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني!   2010-08-29, 05:08



رسالة مفتوحة إلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني!


كاظم حبيب

الحوار المتمدن_ 2005 / 7 / 23


سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني المحترم/ النجف/ العراق
تحية واحتراماً

قرأت في الصحافة العراقية والعربية بأن ناطقاً باسمكم قد أشار إلى الخطأ الذي حصل في تأييدكم لقائمة عراقية دون غيرها من القوائم الكثيرة التي طرحت في انتخابات الجمعية الوطنية الأخيرة وما نجم عن ذلك من حصول قائمة الائتلاف الوطني العراقي الشيعية حصراً على نسبة عالية من الأصوات ومن مقاعد الجمعية الوطنية التي تسمح لهذه القائمة بالتأثير المباشر على اتجاهات وضع الدستور والمسيرة السياسية للبلاد. وهذا الخطأ الذي اعترف به الناطق باسمكم, إن صح ذلك, فقد جاء متأخراً جداً, إذ أن الخطأ المذكور قد أساء, شاء المسؤول عنه أم أبى, إلى الشعب العراقي وساهم في تفتيت الوحدة العراقية التي كان النظام الاستبدادي السابق قد زعزعها, وتساهم بها كل قوى الإسلام السياسي العراقية المتطرفة منها وتلك التي تسمى معتدلة, إذ أنها قد أججت المشاعر الطائفية المقيتة في أوضاع العراق البائسة الراهنة, وسمحت لهذه القوى السياسية الطائفية الوصول إلى السلطة بطريقة غير إنسانية وغير ديمقراطية. وأنتم أيها السيد الفاضل وممثليكم قد ساهمتم بهذا الخطأ الفادح. ليس المذهب الشيعي أو المذاهب السنية في الإسلام هي المسؤولة عن ذلك أو هي المدانة هنا, بل المسؤول والمدان هو من يستخدم هذه المذاهب الإسلامية لأغراض سياسية والذي يوجج التمييز الطائفي المقيت, وهو الذي يلحق أفدح الأضرار بالعراقيات العراقيين وبمستقبلهم ويصب الماء في طاحونة الإرهابيين من سنة وشيعة. إن الخطأ الذي ارتكبته الحوزة العلمية, كما أرى, لا يصحح بالقول بأن خطأ قد ارتكب في هذا الصدد وكفى الله المؤمنين شر القتال, بل من خلال الدعوة إلى إبعاد الدين الإسلامي عن مشاريع الدولة العراقية وإبعاد الشريعة الإسلامية عن أن تكون أساساً للتشريع في العراق.
إنكم إن أردتم تصحيح الخطأ الذي وقعت به الحوزة العلمية بتأييدها غير المعقول وغير المنطقي لقائمة دون غيرها قد كلف وما يزال يكلف الشعب العراقي كثيراً من الضحايا والخسائر, ويصب الماء في طاحونة كل الطائفيين في العراق, أياً كان دينهم ومذهبهم. لهذا فأن تصحيح الموقف يتطلب قدرة عالية في الدعوة الصارمة إلى:
1. إبعاد الدين عن الدولة لضمان احترام كامل وحقيقي ومتواصل لكل الأديان والمذاهب في العراق الجديد, فالدين لله والوطن للجميع.
2. رفض جعل الشريعة الإسلامية أساساً للتشريع وصياغة مضامين القوانين في العراق, ورفض مبدأ المحاصصة الطائفية في توزيع المناصب الحكومية والوزارات والمؤسسات ..الخ.. إذ أن على العراق أن يأخذ بمبدأ المرأة المناسبة أو الرجل المناسب في المكان المناسب استناداً إلى كفاءة الإنسان ومقدرته, وليس على أساس قومي أو ديني أو مذهبي أو سياسي.
3. رفض تبني العراق والشيعة العراقيين لولاية الفقيه, كما يجري العمل بذلك في إيران حالياً, إذ أن ذلك يعيد الاستبداد بصيغة أخرى إلى العراق.
4. الدعوة إلى إقامة مجتمع مدني ديمقراطي يتمتع فيه جميع المواطنات والمواطنين بحقوقهم ويمارسون واجباتهم كاملة غير منقوصة.
5. رفض تقييد المرأة بأي قيود مخلة أو حرمانها من حقوقها المشروعة ومساواتها بأخيها الرجل في الحقوق والواجبات فكلاهما من بني البشر.
6. دعم حق الشعب الكردي في إقامة الفيدرالية كجزء من العملية الديمقراطية المنشودة للعراق الجديد, إضافة إلى ضرورة تمتع جميع القوميات الأخرى بحقوقها المشروعة.
7. الدعوة إلى رفض العنف بكل أشكاله ولأي سبب كان وإدانة العمليات الانتحارية باسم الجهاد الإسلامي والتثقيف بثقافة الاعتراف بالآخر والتسامح بين البشر ومعالجة جميع مشكلات العراق بالطرق السلمية والتفاوض بدلاً من استخدام السلاح والقتل.
8. إبعاد التربية الدينية العامة وفي المدارس الدينية عن الإساءة للأديان أو المذاهب الأخرى بل الاعتراف بالآخر وحقه في تبني أو الإيمان بأي دين أو مذهب أو فكر غير عدائي وغير عنصري.
هذه مبادئ عامة يفترض أن يلتزم بها العراق كله, وأنتم كأحد مواطني العراق ومسؤول عن جمهرة كبيرة من أتباع المذهب الشيعي من الناحية الدينية وليس السياسية أو الاقتصادية أو الثقافية ...الخ, أتمنى أن تشاركونا الدعوة إليها والعمل من أجلها.

الصراحة في الحديث معكم يا سيدي الفاضل ضرورة كبيرة ومهمة في آن واحد, لأننا الآن نتحمل تبعات تأييدكم أو تأييد من تحدث باسمكم لقائمة الائتلاف العراقي الشيعية التي تحاول اليوم الهيمنة على الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية العراقية وتساهم في تعقيد صورة الوضع في العراق أكثر من أي وقت مضى وتصب المزيد من الزيت على النيران التي أشعلها النظام السابق المقبور والمتطرفون من أتباع المذهب الوهابي أو من أتباع القاعدة والزرقاوي وغيرها من الجماعات الإرهابية, إضافة إلى ممارسات هيئة علماء المسلمين والقوى القومية الشوفينية العربية.
أتمنى أن تكون رسائلي السابقة قد وصلتكم, فهي تعبر عن رغبة صادقة في مخاطبتكم لتكونوا عوناً بالاتجاه السليم وبعيداً عن تلك الأجواء الطائفية التي يثيرها أتباع المذاهب المختلفة الذين يتسمون بالطائفية السياسية والتمييز الطائفي.
أملي أن يكون صوتي مسموعاً لديكم, إذ نحن بأمس الحاجة إلى تنوير ديني وإلى عقلانية في ممارسة الدين على أيدي علماء الدين الأفاضل الذين يشعرون بالتغيرات التي طرأت على عصرنا والزمان الذي نحن فيه والحاجة الماسة إلى التغيير والتنوير وتطوير البلاد والاستجابة لحاجات الناس وحل مشكلاتهم وتوفير فرص العمل لهم وتحسين ظروف عملهم ومعيشتهم, إذ بدون هذا التنوير والعقلانية الدينية سيغوص العراق مرة أخرى في ظلمات الصراعات الدينية والطائفية المميتة التي تزيد بلوى العراقيات والعراقيين, وحصدهم الموت يومياً كما يحصل اليوم في العراق, وسيحصد معه الكثير من أتباع المذاهب والمؤمنين أيضاً دون وجه حق, كما يجري اليوم في العراق.
أرجو أن تصل رسالتي إليكم عبر ممثليكم وأملي أن استمع إلى رأيكم, إذ أن موقفكم الراهن والقادم سيلعب دوراً مهماً في جعل الانتخابات أكثر نظافة من السابق ويجعلها أكثر حرية في اختيار من يمثلهم في الجمعية الوطنية القادمة بعيداً عن تأييد أو إدانة هذه القائمة أو تلك, كما يفترض أن يؤثر على مضمون الدستور الذي نريده مدنياً ديمقراطياً حضارياً يفصل بين السلطات وبين الدين والدولة ويحترم المرأة ويعترف بحقوقها كاملة ويعترف بالفيدرالية وحقوق الإنسان كاملة غير منقوصة, ويساهم في بناء العراق الاتحادي الديمقراطي الجديد.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رسالة مفتوحة إلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني!
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات عراقي وافتخر :: المنتديات العــامــة :: المنتدى السياسي-
انتقل الى: